محمد محمد أبو موسى

24

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كما يذكر الغراب في البيت الخامس والثلاثين : ومن تعرّض للغربان يزجرها * على ملامته لا بد مشئوم وهذا تطير شديد لأن الشاعر يقول : ان الغربان التي يتشاءم بها لا بد أن ينال شؤمها من يزجرها ، ولو كان سليما ، وهذا البيت من مقاصد القصيدة وقد كثرت فيها الحكمة وفيها نفس من زهير . وإذا تأملت عناصر الشعر عنصرا عنصرا ظهر لك التناسب بصورة أوضح . وفي هذا المحيط ترى ضربا من الوحدة ليست هي الوحدة العضوية التي أهلكت كثيرا من وقتنا ، كما استفسدت كثيرا من الشعر الجيد العالي ، ولكنها الآن كما قال الفحل علقمة : « رد الإماء جمال الحي فاحتملت » . أعنى أنها رحلت وطويت صفحتها كما أسدل الستار على سدنتها ، وبقي الشعر الجاهلي مطويا على أسرار صنعته ، وتحاول الآن البنوية أن تستخرج منه أضغانه ، ولكنه يشيح عنها اشاحة الكاره المزدرى لمن يصطنعونها لأنهم يجهلون قراءته ، وانما يزيفون حقائقهم حتى يتوهمهم الأغرار علماء كما يلبس الحمقى ثياب الزور والوطنية والشرف والطهارة ويسرقون أمر الناس وهم أغدر بشعوبهم من الذئاب الجائعة وأبعد دنسا في بواطنهم من الكلاب الضالة . أقول : ان الشعر الجاهلي ينصرف عن هؤلاء الحزاقيل الصغار الضعاف انصراف المزدرى العزيز فلا يرون منه الا وجها متجهما فيتحدثون عن « ثورة اليسار الماركسى » عند شعراء الجاهلية الذين ثاروا على « الطبقة البرجوازية » هكذا . . فإذا كان الشاعر ملكا أو شريفا ولا يعقل أن يتحدثوا عنه ويصفونه بأنه صعلوك يسارى رأوا منه شيئا آخر فذكروا « الشبقية » وجعلوها قطبا تدور عليه الدراسة . هذا شئ مما يمكن أن يقتبس من علم المناسبة ، والعلم بعد زاخر بالعطاء لمن يحسن التدبر والانتفاع بإشارات العلماء . وقبل أن أدع هذا الموضوع أنبه إلى مسألة تبدو بعيدة عن حقل الشعر مثل مسألة النسخ ، وهي قولهم في تسمية السور بما هو خاص